الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

155

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

فِضَّةٍ [ الزّخرف : الآية 33 ] . قال ابن الجزري في النشر : وقد يكون الوقف تامّا على تفسير وإعراب ، وقد يكون غير تام على تفسير وإعراب آخر نحو قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : الآية 7 ] وقف تام على أنّ ما بعده مستأنف ، وهو قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم ، ومذهب أبي حنيفة وأكثر أهل الحديث ، وبه قال نافع والكسائي ويعقوب والفراء والأخفش ، وأبو حاتم وسواهم من أئمة العربية ، قال عروة : « الراسخون في العلم لا يعلمون التأويل لكن يقولون آمنا به ، وهو غير تام عند آخرين والتمام عندهم وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : الآية 7 ] فهو عندهم معطوف عليه وهو اختيار ابن الحاجب وغيره . ونحو قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [ الزّخرف : الآية 81 ] وقف تام إن جعلت إِنْ نافية بمعنى ما ، وهو قول ابن عباس ؛ أي ما كان للرحمن ولد ، وإن جعلت شرطية كان الوقف على العابدين ، والمعنى : إن كنتم تزعمون أن للرحمن ولدا فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : الآية 81 ] أي أوّل من عبد اللّه واعترف أنه إله . وقد يكون الوقف تاما على قراءة وغير تام على أخرى نحو مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [ البقرة : الآية 125 ] تامّ على قراءة من كسر خاء وَاتَّخِذُوا [ البقرة : الآية 125 ] ، وكاف على قراءة من فتحها . ونحو إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [ إبراهيم : الآية 1 ] : تامّ على قراءة من رفع الاسم الجليل بعدها ، وحسن على قراءة من خفض . وقد يتفاضل التامّ في التمام نحو مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) [ الفاتحة : الآيتان 4 ، 5 ] كلاهما تام إلا أن الأوّل أتمّ من الثاني لاشتراك الثاني وما بعده في معنى الخطاب بخلاف الأوّل . وقد يتأكد الوقف على التام لبيان معنى مقصود وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير المراد ، وهذا هو الذي عبّر عنه السجاوندي باللازم . وعبّر عنه بعضهم بالواجب ، فمن ذلك الوقف على قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ [ البقرة : الآية 145 ] والابتداء بقوله : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ [ البقرة : الآية 146 ] لئلا يوهم أن الَّذِينَ صفة الظَّالِمِينَ وهو مستأنف مدح في عبد اللّه بن سلام وأصحابه . ومن ذلك الوقف على قوله : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : الآية 274 ] والابتداء بقوله : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا [ البقرة : الآية 275 ] لأن وصله بما قبله يوقع في محذور . ومنه الوقف على قوله تعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [ آل عمران : الآية 181 ] والابتداء بقوله : سَنَكْتُبُ ما قالُوا [ آل عمران : الآية 181 ] لأنه لو وصل لأوهم أن ما بعده من مقولهم ، بينما هو إخبار من اللّه عن الكفار . ومنه الوقف على قوله : سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ [ النّساء : الآية 171 ]